عبد الملك الثعالبي النيسابوري

5

التمثيل والمحاضرة

مقدمة المحقق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إذا كانت الأمثال هي التي تصوغ حكمة الأمم والشعوب ، فإنه لمن الطبيعيّ أن تتمثل فيها لغة الشعب الذي صدرت عنه ، بجميع طبقاته ومستوياته ، سواء كان منهم الحكماء والعلماء والشعراء ، أو كانت منهم الشريحة العظمى من العامة والتي تمثل سواء الناس وغالبيتهم الساحقة . ولهذا بدت الأمثال العربيّة ، صادقة في التعبير عن الحياة ، لا تتأثر بالعواطف ولا تحتاج إلى المبالغة ، وإنما رأيناها تتصف بالواقعية المتصلة بضرورات التدبر والتأمل والاقتراب ما أمكن من توصيف الحلول . وبسبب من ذلك قوي سلطانها على الناس عموما ، إذ كانوا يلمسون ما تتضمنه من أحكام يرتضونها في شتى المواقف ، لأنها تصرع بالحق وتحسم الخلاف ، أو كما كانوا يرددون دائما : « تصيب المحزّ ، وتطبق المفصل » « 1 » . وكان الجاحظ يرى ، « أن الرجل من العرب ، يقف الموقف فيرسل عدة أمثال ، ولم يكن الناس جميعا ليتطلعوا بها إلّا لما فيها من الموقف والامتاع ، ومقدار العلم على الشاهد والمثل » « 2 » . حقا إن الأمثال هي أكثر دورانا على الألسنة والأقلام منذ قديم الزمان

--> ( 1 ) الدكتور عبد المجيد قطامش : الأمثال العربيّة دراسة تاريخيّة : 250 . ( 2 ) الجاحظ : البيان والتبيين : 2 / 180 .